السيد محمد حسين الطهراني

20

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

سبيل نجاة لهم من هذا الوضع . وفي أواخر القرون الوسطى صار لبعض البابوات والسلاطين المسيحيّين الاوروبّيّين اطّلاع ومعرفة نسبيّة بالعلوم الإسلاميّة والمعارف اليونانيّة القديمة التي وصلت إلى أيديهم إثر مخالطتهم للأطبّاء والعلماء المسلمين واليهود ، وكان لفِرِدْريك الثاني إمبراطور ألمانيا الذي كان يحكم أيضاً قسماً من إيطاليا وجزيرة صقلية أكبر العون في نشر الفلسفة والعلوم الإسلاميّة ، وذلك بإحياء تعليم فلسفة أرسطو في اوروبّا ؛ التي ظهرت تدريجيّاً إثر تشجيعه وتشجيع بعض الامراء الصغار والبابوات ، طبقة من الناس في اوروبّاً يعنون بالطبّ والنجوم والكيمياء والحكمة ، وبذلك فقد اتّجه اهتمامهم ومطالعاتهم إلى العلوم النظريّة والتجريبيّة ، وصارت مسائل الحكمة موضوع درس وبحث الدارسين في بعض دور الفنون المعتبرة تلك الأيّام ، مثل دار الفنون في باريس واكسفورد وبولوفنيا ( في إيطاليا ) . « 1 » ونتيجة لهذه الحوادث التي دارت في اوروبّا بين القرنين الثالث عشر والقرن السادس عشر ، أي نتيجة لانتشار الكتب إثر صناعة الورق واختراع فنّ الطباعة وشيوع السفر إلى البلاد البعيدة واكتشاف الأراضي والطرق والقارّات الجديدة . واطّلاع الناس على وجود حيوانات ونباتات جديدة ، وعلى آداب وأخلاق أقوام لم يكن أحد حتى ذلك الحين ليعلم بوجودهم ، مضافاً إلى اهتمام الناس بكتب اليونانيّين القدماء وعلماء المسلمين ؛ كلّ ذلك قد أدّى إلى استنارة أذهان سكّان اوروبّا ، وقد غيّرت هذه الحالة تدريجيّاً حال الجهل والتعبّد والتقليد الحاكم على تلك المنطقة لسنين

--> ( 1 ) - « كلّيّات تاريخ تمدّن جديد » ( / تاريخ الحضارة الحديث ) الذي يشمل تأريخ الحضارة الحديث في اوروبّا وإيران ص 36 إلى 38 .